ابن خلدون
261
تاريخ ابن خلدون
بالعسكر الذي جاء إليه لما فضحهم الصبح وانحدر الناشبة من الجبل وقد ركبوا الاعلام على رماحهم وقصدوا جميعا أدين قائد بابك في جفلة فانحدر إلى الوادي فحمل عليه جماعة من أصحاب القواد فرمى عليهم الصخور من الجبل وتحدرت إليهم ولما رأى ذلك بابك استأمن للأفشين على أن يحمل عياله من البد وبينما هم في ذلك إذ جاء الخبر إلى الأفشين بدخول البد وان الناس صعدوا بالاعلام فوق قصور بابك حتى دخل واديا هنالك وأحرق الأفشين قصور بابك وقتل الخرمية عن اخرهم وأخذ أمواله وعياله ورجع إلى معسكره عند المساء وخالفه بابك إلى الحصن فحمل ما أمكنه من المال والطعام وجاء الأفشين من الغد فهدم القصور وأحرقها وكتب إلى ملوك أرمينية وبطارقتهم باذكاء العيون عليه في نواحيهم حتى يأتوه به ثم عثر على بابك بعض العيون في واد كثير الغياض يمر من أذربيجان إلى أرمينية فبعث من يأتي به فلم يعثروا عليه لكثرة الغياض والشجر وجاء كتاب المعتصم بأمانه فبعث به الأفشين بعض المستأمنة من أصحاب بابك فامتنع من قبوله وقتل بعضهم ثم خرج من ذلك الوادي هو وأخوه عبد الله ومعاوية وأمه يريدون أرمينية ورآهم الحرس الذين جاؤوا لاخذه وكان أبو السفاح هو المقدم عليهم فمروا في اتباعهم وأدركوهم على بعض المياه فركب ونجا وأخذ أبو السفاح معاوية وأم يك وبعث بهم إلى الأفشين وسار بابك في جبال أرمينية مختفيا وقد أذكوا عليه العيون حتى إذا مسه الجوع بعث بعض أصحابه بدنانير لشراء قوتهم نعثر به بعض المسلحة وبعث إلى سهل بن ساباط فجاء واجتمع بصاحب بابك الذي كانت حراسة الطريق عليه ودله على بابك فأتاه وخادعه حتى سار إلى حصنه وبعث بالخبر إلى الأفشين فبعث إليه بقائدين من قبله وأمرهما بطاعة ابن ساباط فأكمنهما في بعض نواحي الحصن وأغرى بابك بالصيد وخرج معه فخرج القائدان من الكمين فأخذاه وجاءا به إلى الأفشين ومعهما معاوية بن سهل بن ساباط فحبسه ووكل بحفظه وأعطى معاوية ألف درهم وآتى سهلا ألف ألف درهم ومنطقة مفرقة بالجوهر وبعث إلى عيسى بن يوسف بن أسطقانوس ملك البيلقان يطلب منه عبد الله أخا بابك وقد كان لجأ إلى حصنه عندما أحاط به ابن ساباط فأنفذه إليه وحبسه الأفشين مع أخيه وكتب إلى المعتصم فأمره بالقدوم بهما وذلك في شوال من سنة ثنتين وعشرين وسار الأفشين بهما إلى سامرا فكان يلقاه في كل رحلة رسول من المعتصم بخلعة وفرس ولما قرب من سامرا تلقاه الواثق وكبر لقدومه وأنزل الأفشين وبابك عنده بالمطيرة وتوج الأفشين وألبسه وشاحين ووصله بعشرين ألف ألف درهم وعشرة آلاف ألف درهم يفرقها في عسكره وذلك في صفر سنة ثلاث وعشرين وجاء أحمد